ابن الأثير
456
الكامل في التاريخ
بهما ، فلم يرهما بابك معه فلم يجز على اسمه وقال له : هلمّ كلّ ما يلزمك . فذكر كسرى الوترين فتعلّقهما ، ثمّ نادى منادي بابك وقال : للكميّ السيّد ، سيّد الكماة [ 1 ] ، أربعة آلاف درهم ، وأجاز على اسمه . فلمّا قام عن مجلسه حضر عند كسرى يعتذر إليه من غلظته عليه ، وذكر له أنّ أمره لا يتمّ إلّا بما فعل . فقال كسرى : ما غلظ علينا أمر نريد [ 2 ] به إصلاح دولتنا . ومن كلام كسرى : الشكر والنعمة كفّتان ككفّتي « 1 » الميزان أيّهما رجح بصاحبه احتاج الأخفّ إلى أن يزاد فيه حتى يعادل صاحبه ، فإذا كانت النعم كثيرة والشكر قليلا انقطع الحمد [ 3 ] ، فكثير النعم يحتاج إلى كثير من الشكر ، وكلّما زيد في الشكر ازدادت النعم وجاوزته ، ونظرت في الشكر فوجدت بعضه بالقول وبعضه بالفعل ، ونظرت أحبّ الأعمال إلى اللَّه فوجدته الشيء الّذي أقام به السماوات والأرض وأرسى به الجبال وأجرى به الأنهار وبرأ به البريّة ، وهو الحقّ والعدل ، فلزمته ، ورأيت ثمرة الحقّ والعدل عمارة البلدان التي بها قوام الحياة للنّاس والدوابّ والطير وجميع الحيوانات . ولما نظرت في ذلك وجدت المقاتلة أجراء لأهل العمارة ، وأهل العمارة أجراء للمقاتلة ، فأمّا المقاتلة فإنّهم يطلبون أجورهم من أهل الخراج وسكّان البلدان لمدافعتهم عنهم ومجاهدتهم من ورائهم « 2 » ، فحقّ على أهل العمارة أن يوفوهم أجورهم ، فإنّ العمارة والأمن والسلامة في النفس والمال لا يتمّ إلّا بهم ، ورأيت أنّ المقاتلة لا يتمّ لهم المقام والأكل والشرب وتثمير الأموال والأولاد
--> [ 1 ] وقال للمكّيّ سدّ الكماة . [ 2 ] علينا امرؤ يريد . [ 3 ] الحمل . ( 1 ) . والنعمة عدلان ككفتي . S ( 2 ) . ومجاهدتهم عليهم من . S